محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

265

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

بحسب اللفظ . والغرض تصحيح إطلاق الإرادة عليه تعالى التي هي هي بحسب اللغة والعرف بمعنى القصد التابع للشوق ؛ فإنّ ذلك ممتنع عليه تعالى . وبالجملة ، القصد أمر معلوم بالوجدان لا يمكن أن يكون عين العلم ولا عين الذات ، فكلّ من قال بكون الإرادة عين العلم لا ينبغي أن يكون مراده بها هو القصد ، فيكون مراده أنّه تعالى فاعل بمجرّد العلم المتعلّق بالخيريّة والمصلحة في الفعل ، فتكون إرادته عقليّة محضة . وهذا هو مراد الفلاسفة من الفاعل بالعناية ، فهؤلاء المحقّقون يوافقونهم في المعنى الذي هو مرادهم من العناية وإن لم يوافقوهم في اصطلاح الفاعل بالعناية بحسب اللفظ . ثمّ من لم يقل بالعناية والعلم المقدّم في الواجب تعالى من المنتسبين إلى الفلاسفة ، كصاحب الإشراق قال بكونه تعالى فاعلا بالرضى ، وهو ما يكون فعله مقارنا للعلم والشعور من غير تقديم للعلم على الفعل « 1 » . وأنت خبير بأنّ هذا لا يكون من الفاعل بالإرادة والاختيار في شيء ؛ فإنّ الفاعل المختار ما يكون فعله صادرا عن علم سواء كان ذلك مستتبعا للقصد ، كما في الفاعل بالقصد ، أولا ، كما في الفاعل بالعناية ؛ فإنّ كليهما داخلان في الفاعل المختار . فأمّا الفاعل بالرضى فليس فعله عن علم أصلا وإن كان مقارنا للعلم ، فلا يكون من الفاعل المختار ، بل هو من الفاعل بالإيجاب ؛ فإنّ الموجب ما لا يكون فعله عن

--> ( 1 ) . نسب إلى الإشراقيّين في « الأسفار الأربعة » 2 : 224 ؛ « الشواهد الربوبيّة » : 55 ؛ « المبدأ والمعاد » للصدر الشيرازيّ : 134 ؛ « شرح المنظومة » قسم الحكمة : 121 . ولم نعثر على تصريح بذلك في مصنّفات شيخ الإشراق . نعم ، ربّما يستفاد ذلك من كلامه في نفي العناية وعدم قوله بمقالة الدهريّين والمتكلّمين في كونه تعالى فاعلا بالقصد أو بالطبع ، وعدم قوله بالقسر والجبر . راجع « حكمة الإشراق » ضمن « مصنّفات شيخ الإشراق » 2 : 153 .